السمعاني

210

تفسير السمعاني

* ( كانوا فيه يختلفون ( 124 ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * * بعضهم : اختلفوا فيه أي : حرم بعضهم ، وأحل بعضهم يعني : السبت . وقال مجاهد : كان الله تعالى أمرهم بالجمعة فأبوا ، وطلبوا السبت فشدد عليهم فيه ، وكذلك النصارى أمروا بالجمعة فأبوا ، وطلبوا الأحد ، وأعطى الله تعالى الجمعة لهذه الأمة فقبلوا ، وبورك لهم فيها ، وفي الباب خبر صحيح قد بيناه من قبل . قوله : * ( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ادع إلى سبيل ربك ) إلى دين ربك . وقوله : * ( بالحكمة ) أي : بالقرآن ، وقيل : الحكمة معرفة الأشياء على مراتبها في الحسن والقبح ، وقيل : الدعاء بالحكمة هو الرد عن القبيح إلى الحسن بشرط العلم . وقوله : * ( والموعظة الحسنة ) الموعظة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب ، وقيل : الموعظة الحسنة هي القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف . وقوله : * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) أي : مع الإعراض عن أذاهم لك والصبر على مكروههم ، وقد نسخ هذا بآية السيف . وقوله : * ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) أكثر أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيما فعله المشركون بحمزة وأصحابه ؛ فإنه يروى : ' أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليه ، وقد بقر بطنه ، وأخذ كبده ، وقطعت مذاكيره وجعلت في فيه ؛ فرأى أمرا فظيعا ؛ فقال : لئن قدرت عليهم لأمثلن بسبعين منهم ، وروي أن الصحابة قالوا قريبا