السمعاني
209
تفسير السمعاني
* ( إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ( 120 ) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ( 121 ) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 122 ) ثم أوحينا إليك أن ابتع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 123 ) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما ) * * بالله ، وجميع الناس كافرون . وقوله : * ( قانتا لله ) قال ابن مسعود : مطيعا لله ، وقال غيره : قائما بأوامر الله ، وقيل : دائما على العبادة . وقوله : * ( حنيفا ) أي : مخلصا ، وقيل : مستقيما على الدين . قوله : * ( ولم يك من المشركين ) أي : ممن يعبد الأصنام ، وقال بعض أهل المعاني : كان يرى العطاء والمنع من الله . قوله : * ( شاكرا لأنعمه ) أي : لنعمه . وقوله : * ( اجتباه وهداه ) أي : اختاره وأرشده . وقوله : * ( إلى صراط مستقيم ) أي : إلى دين الحق . قوله : * ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) قيل : هي النبوة ، وقيل : لسان الصدق ، وقيل : التنويه لذكره بطاعته لربه ، وقيل : قبول كل أهل الملل له ، وقيل : ضيافته ودعاء الناس له إلى يوم القيامة . وقوله : * ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) هذا دليل على أنه يجوز للفاضل أن يتبع المفضول . وقوله : * ( وما كان من المشركين ) ظاهر المعنى . وقد قال بعض أهل الأصول : إن النبي كان مأمورا بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ في شريعته بدليل هذه الآية ، وقد قيل غير هذا ، والصحيح أنه كان مأمورا باتباع شريعته في بعض الأشياء ، وصار ذلك شريعة له . قوله تعالى : * ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) معناه : إنما جعل السبت لعنة على الذين اختلفوا فيه . وقوله : * ( اختلفوا فيه ) أي : خالفوا فيه ، وقال