السمعاني
190
تفسير السمعاني
* ( رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط ) * * النحاس في تفسيره بإسناده . وقوله : * ( هل يستوون ) فإن قال قائل : كيف قال : * ( هل يستوون ) ، وإنما ضرب المثل لاثنين ؟ والجواب عنه : أن المراد منه الجنس لا واحد بعينه . وقوله : * ( الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ظاهر المعنى . أي : حمد نفسه على علمه وجهلهم ، وقيل : معناه : قل الحمد لله على ما أوضح من الدليل . وبين من الحق بل أكثرهم لا يعلمون ، ويقال : الحمد لي فإني أنا المستحق للحمد لا ما يشركون بي ، بل أكثرهم لا يعلمون أني أنا المستحق للحمد . قوله تعالى : * ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) الأبكم : هو الذي لا ينطق ، ولا يعقل ، ولا يفهم . وقوله : * ( لا يقدر على شيء ) أي : لا يقدر على النطق . وقوله : * ( وهو كل على مولاه ) أي : ثقل على مولاه . وقوله : * ( أينما يوجهه لا يأت بخير ) يعني : أينما يبعثه لا يهتدي إلى خير . وقوله : * ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) عنى به نفسه ، والله تعالى يأمر بالعدل ، ويفعل العدل . وقوله : * ( وهو على صراط مستقيم ) أي : على طريق قويم ، والمراد من الآية : ضرب مثلا آخر لنفسه وللأصنام ، فالأول هو الصنم ، والمراد من قوله : * ( ومن يأمر بالعدل ) هو الله تعالى . وقوله : * ( على صراط مستقيم ) لأن الله تعالى على طريق الحق ، وليس عنه معدل . وفي الآية قول آخر : وهو ما روى عن ابن عباس أنه قال : الآية في رجلين بأعيانهما : أما الأول : فهو أسيد بن أبي العيض . وقوله : * ( ومن يأمر بالعدل ) هو عثمان بن عفان ، وكان عثمان يأمره بالإسلام فلا يسلم . قوله تعالى : * ( ولله غيب السماوات والأرض ) يعني : علم غيب السماوات