السمعاني

169

تفسير السمعاني

* ( الله عليم بما كنتم تعملون ( 28 ) فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ( 29 ) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنات عدن يدخلونها تجري ) * * الإسلام إلا مع الهجرة ، فهؤلاء أسلموا ولم يهاجروا ، فلم يقبل إسلامهم . وقوله : * ( فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي : مقيمين دائمين فيها ، وها هنا إضمار ، وهو أنه يقال لهم : ادخلوا أبواب جهنم . وقوله : * ( فلبئس مثوى المتكبرين ) يعني : منزل الكافرين . قوله تعالى : * ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم ) فإن قيل : قد قال من قبل : * ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) بالرفع وقال ها هنا : * ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) بالنصب ، فكيف وجه الآيتين ؟ والجواب : أن معنى قوله : * ( أساطير الأولين ) أي : المنزل أساطير الأولين ، وقوله : * ( قالوا خيرا ) معناه : أنزل ربنا خيرا . وقوله : * ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) إحسانهم هو قول : لا إله إلا الله ، وقوله : * ( حسنة ) اختلف القول فيها : قال ابن عباس : هي تضعيف الأجر إلى العشر فما زاد ، وقال الضحاك : الحسنة هو النصر والفتح ، وقال مجاهد : هو الرزق الحسن ، وقال غيره : ما فتح الله على المسلمين من البلدان ، وأفاء عليهم من الغنائم . وقوله : * ( ولدار الآخرة خير ) معناه : ولحال دار الآخرة خير . وقوله : * ( ولنعم دار المتقين ) أكثر المفسرين على أن المراد [ منها ] الجنة ، وروي عن الحسن البصري أنه قال : هي الدنيا ، والدنيا دار المتقين ، ومنها يتزود إلى الآخرة ، [ و ] فيها يطلب رضا الله تعالى ، وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان إذا فرق العطايا بين المهاجرين والأنصار قال : هذا لكم في الدنيا وما ادخر الله لكم في الآخرة .