السمعاني
168
تفسير السمعاني
* ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 26 ) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ( 27 ) الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن ) * * تحته . وقوله : * ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) معناه : من الجهة التي كانوا آمنين منها . قوله تعالى : * ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) يعني : يذلهم ويهينهم فيها . وقوله : * ( ويقول أين شركاءي الذين كنتم تشاقون فيهم ) أي : تعادون المؤمنين فيهم . فإن قيل : أين شركائي ؟ وليس لله شريك ، فكيف معنى الآية ؟ والجواب أن معناها : أين شكائي في زعمكم ؟ ! ومنهم من قال : أين الذين كنتم تدعونهم شركاء ؟ ! وقوله : * ( قال الذين أوتوا العلم ) يعني : المؤمنين . وقوله : * ( إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) معناه : أن العذاب اليوم والهوان على الكافرين . قوله تعالى : * ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) قال أهل التفسير : هذه نزلت في قوم أسلموا بمكة ، فلما هاجر النبي لم يهاجروا ، ثم إن المشركين لما هاجروا إلى بدر أخرجوهم مع أنفسهم ، فلما رأوا النبي وقلة من معه ظنوا أنهم يهلكوا على أيدي المشركين ، فمكثوا مع الكفار فقتلوا يومئذ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية : * ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) معناه : في حال ظلمهم أنفسهم بتركهم المهاجرة مع النبي وخروجهم مع الكفار . قوله : * ( فألقوا السلم ) أي : استسلموا وانقادوا لملك الموت . وقوله : * ( ما كنا نعمل من سوء ) أي : ما كنا مشركين . وقوله : * ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) معناه : أن الله عليم بأنكم عملتم عمل الكفار - وعمل الكفار هو ترك المهاجرة والخروج مع المشركين - وقد كان في ابتداء الإسلام لا يقبل