السمعاني
20
تفسير السمعاني
* ( تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 21 ) ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ( 22 ) وراودته التي هو في بيتها عن ) * * والقول الثاني : والله غالب على أمر يوسف بالتدبير والحياطة حتى يبلغه منتهى علمه فيه . وقوله : * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر . قوله تعالى : * ( ولما بلغ أشده ) الأكثرون على أن الأشد : ثلاث وثلاثون سنة وإليها تنتهي ، يعني : قوة الشباب . وقيل : ثلاثون سنة . وقيل : من تمام [ ثماني عشرة ] سنة إلى أربعين . وسئل مالك عن الأشد ، فقال : هو الحلم . وقوله * ( آتيناه حكما وعلما ) أي : فقها وعقلا . وقيل : الحكم : النبوة ، والعلم : هو الفقه في الدين . والفرق بين الحكيم والعالم : أن العالم هو الذي يعلم الأشياء ، والحكيم : هو الذي يعلم بما يوجبه العلم . وقيل : هو الذي يمنع نفسه عما يجهله ويسفهه ، ومنه حكمة الدابة ؛ لأنها تمنع الدابة عن الفساد . قال الشاعر : ( أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ) يعني : امنعوا سفهاءكم . وقوله : * ( وكذلك نجزي المحسنين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) معنى المراودة : طلب الفعل ، والمراد هاهنا : هو الدعاء إلى الفاحشة . وقوله : * ( وغلقت الأبواب ) يعني : أطبقت الأبواب واستوثقت منها ، ويقال : إنها غلقت سبعة أبواب . وقوله : * ( وقالت هيت لك ) معناه : هلم ، وعلى هذا أكثر المفسرين . وقيل : معناه : تعال أنا لك . وقريء : ' هيت لك ' أي : تهيأت لك . وأنكر الكسائي هذه القراءة . قال الشاعر في قوله هيت : ( أبلغ أمير المؤمنين * أخا العراق إذا أتينا ) ( أن العراق وأهله * عنق إليك فهيت هيتا )