السمعاني
144
تفسير السمعاني
( * ( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( 60 ) فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا ) * * قوله تعالى : * ( قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) يعني : إلا الكافرون ، والقنوط من رحمة الله كبيرة من الكبائر كالأمن من مكر الله . قوله تعالى : * ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) قد ذكرنا معناه في سورة هود . قوله تعالى : * ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أراد به قوم لوط . وقوله : * ( إلا آل لوط ) المراد منه لوط وبناته ومن آمن به ، وقد ذكرنا . وقوله : * ( إنا لمنجوهم أجمعين ) هذا استثناء من الاستثناء ، فالاستثناء الأول من المهلكين ، والثاني من المنجين ، فبقي المستثنى بالاستثناء الثاني في المهلكين وهو امرأته ، وهذا مثل ما يقول الرجل لك : على عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة ، فالمستثنى بالاستثناء الثاني ( بقي ) في المقر به بالإقرار الأول ، فيصير كأنه استثنى درهما ، ويجب تسعة دراهم . وقوله : * ( قدرنا ) أي : حكمنا . وقوله : * ( إنها لمن الغابرين ) أي : من الباقين في العذاب ، قال الشاعر : ( لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج ) أي : ببقاياها ، وفي الأحاديث : ' يذهب أهل العلم وتبقى غبرات في أوعية سوء ' أي : بقايا . قوله تعالى : * ( فلما جاء آل لوط المرسلون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( قال إنكم قوم منكرون ) لأنه لم يعرفهم . قوله تعالى : * ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي : يشكون ، وفي القصة : أن لوطا كان يتوعدهم بالعذاب ، فلا يصدقونه فهو في معنى قوله : * ( بما كانوا فيه يمترون ) .