السمعاني
143
تفسير السمعاني
* ( العذاب الأليم ( 50 ) ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) * * وقوله : * ( أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) ظاهر المعنى . وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' لو يعلم المؤمن ما عند الله من الرحمة ما تورع عن ذنب ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من العقوبة لنخع نفسه ' . وأورد مسلم في صحيحه ما هو قريب من هذا . قوله تعالى : * ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) قيل معناه : عن أضياف إبراهيم ، وقد بينا عدد الملائكة الذين كانوا أضيافه . وقوله : * ( إذا دخلوا عليه فقالوا سلاما ) أي : سلموا سلاما . وقوله : * ( قال إنا منكم وجلون ) وسبب وجل إبراهيم منهم ؛ أنه قرب إليهم الطعام فلم يأكلوه ، وقد كانوا إذا لم يأكل الضيف استرابوا به . * ( قالوا لا توجل ) أي : لا تخف ، قال الشاعر : ( لعمرك لا أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول ) وقوله : * ( إنا نبشرك بغلام عليم ) معناه : غلام في صغره ، عليم في كبره ، وهو إسحاق . وقوله تعالى : * ( قال أبشرتموني ) الأصل : أبشرتمونني ؛ فأسقط إحدى النونين واكتفى بالكسرة . وقوله : * ( على أن مسني الكبر ) يعني : على حال الكبر ، وهذا على طريق التعجب ، وكذلك قوله : * ( فبم تبشرون ) على طريق التعجب ، وليس على طريق الشك والإنكار . قوله تعالى : * ( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القاطنين ) الحق : وضع الشيء في موضعه على ما تدعو إليه الحكمة ، والقنوط هو اليأس ، ومعنى الحق هاهنا هو الصدق .