السمعاني
117
تفسير السمعاني
* ( الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) * * أقوال : أحدها : أنهم كفار قريش ، والآخر : أنهم قادة المشركين ببدر ، قاله ابن عباس ، والثالث : روي عن علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن هذه الآية فقال : هم الأفجران بنو المغيرة وبنو أمية : فأما بنو المغيرة فقتلوا يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين . وقوله : * ( وأحلوا قومهم دار البوار ) أي : دار الهلاك ، وهي جهنم قال الشاعر : ( إن لقيما وإن قتلا * وإن لقمان حيث باروا ) يعني : هلكوا . وقوله : * ( جهنم يصلونها [ وبئس ] القرار ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وجعلوا لله أندادا ) أي : شركاء وأمثالا ، قال حسان بن ثابت : شعرا : ( أتهجوه ولست له بند * فشركما لخير كما الفداء ) واعلم أن الله ليس له ضد ولا ند . أما الند الذي هو المثل فمعلوم ، وأما الضد فلأن فيه معنى من المثلية ، والله ليس له مثل بوجه ما . وقوله : * ( ليضلوا عن سبيله ) إنما نسب إليهم الضلالة ، لأنهم سبب في ( الضلال ) ، وهذا كما يقول القائل : فتنتني الدنيا ؛ نسب الفتنة إلى الدنيا ، لأنها سبب في الفتنة . وقوله : * ( ليضلوا عن سبيله ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) قال ابن عباس : لو أن كافرا كان في أشد بؤس وضر لا يهدأ ليلا ولا نهارا ، كان ذلك نعيما في جنب ما يصير إليه في الآخرة ، ولو أن مؤمنا كان في أنعم عيش ، كان ذلك بؤسا في جنب ما يصير إليه في الآخرة . وقوله : * ( فإن مصيركم إلى النار ) أي : مرجعكم إلى النار .