السمعاني
118
تفسير السمعاني
( * ( 30 ) قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ) * * وقوله تعالى : * ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) هذا خبر بمعنى الأمر ، أي : أقيموا الصلاة . وقوله : * ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني : جهرا وغير جهر . وقيل : نفلا سرا ، وفرضا جهرا . وقوله : * ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) قال أبو عبيدة : يعني لا فداء فيه * ( ولا خلال ) أي : لا مخالة ولا صداقة ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) . قوله تعالى : * ( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) أي : بعلمه وإذنه . وقوله : * ( وسخر لكم الأنهار ) أي : ذلل لكم الأنهار تجرونها حيث شئتم . وقوله : * ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) وذلك لكم ، وتسخير الشمس والقمر هو جريانهما على وتيرة واحدة فيما يعود إلى مصالح العباد . وقوله : * ( دائبين ) معناه : أنهما لا يفتران ولا يقفان ، والدأب في الشيء هو الجري على عادة واحدة . وقوله : * ( وسخر لكم الليل والنهار ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) قرىء بقراءتين ، المعروف : * ( من كل ما سألتموه ) ، ويقرأ : ' من كل ما سألتموه ' بالتشديد والتنوين ، فالقول المعروف معناه : يعني من كل الذي سألتموه . فإن قال قائل : نحن نسأله أشياء ولا يعطينا ؟ والجواب : أن جنسه يعطي الآدميين