السمعاني
34
تفسير السمعاني
* ( تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 33 ) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله ) * * ماتوا ' وفيهم نزلت الآية * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) . قيل : معناه يحاربون أولياء الله ، وقيل : هو صحيح في العربية ، فإن من عصى غيره فقد حاربه ، فهؤلاء إذا عصوا الله ورسوله ، فكأنهم حاربوا الله ورسوله ، ويدخل في جملتهم كل العاصين ، وقطاع الطريق ، وغيرهم . وقوله : * ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ) اختلفوا فيه ، أنه على الترتيب ، أم على التخيير ؟ قال ابن عباس - في رواية ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد - : إنها على التخيير ، فيخير الإمام في فعل هذه الأشياء . القول الثاني : - وهو الرواية الثانية عن ابن عباس ، وبه قال أبو مجلز لاحق بن حميد - : إنه على الترتيب ، فإن قتلوا : قتلوا وصلبوا ، وإن أخذوا المال : قطعوا من خلاف ، وإن جمعوا بين الأخذ والقتل : قطعوا ، وقتلوا ، إن أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال ولم يقتلوا : ينفوا من الأرض . ثم اختلفوا في النفي ، قال الزهري : إن الإمام يطلبه في كل بلد يؤخذ ، وينفى عنه ، وهكذا في كل بلد يذكر به ، يطلب ؛ فينفى عنه ، وهذا قول الشافعي . وقال عمر بن عبد العزيز : إنه ينفى من جميع بلاد الإسلام ، وقال أهل الكوفة : النفي من الأرض هو الحبس ، والحبس نفي من الأرض ، قال الشاعر يصف قوما محبوسين : ( خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى ) ( إذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ) * ( ذلك لهم خزي في الدنيا ) أي : فضيحة : ونكال ( * ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) قال ابن عباس : معناه : إلا