السمعاني
35
تفسير السمعاني
* ( غفور رحيم ( 34 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ( 35 ) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا ) * * الذين أسلموا ؛ لأنه حمل الآية الأولى على المشركين ، وقيل : هو على حقيقة التوبة ، فإذا تاب قطاع الطريق قبل الظفر بهم ؛ أمنهم الإمام ، وهذا محكي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فإنه أمن [ حارثة ] بن بدر لما قطع الطريق ، ثم تاب قبل قدرته عليه ، وقيل : إنما تنفعه التوبة من حقوق الله - تعالى - فأما حق الآدمي : من القود ، والمال فلا يسقط بالتوبة ، وهذا قول الشافعي . وقوله * ( من قبل أن تقدروا عليهم ) خطاب للأئمة ، أي : من قبل الظفر بهم * ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) . قوله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) الوسيلة : القربة ، وقيل : هو معنى ما ورد في الخبر ' الوسيلة : درجة في الجنة ليس فوقها درجة ' وقال زيد بن أسلم : أراد به تحببوا إلى الله - تعالى - فالوسيلة بمعنى المحبة . * ( وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) . قوله - تعالى - : * ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ) أي : لو كانوا مفتدين به من عذاب يوم القيامة * ( ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) وفي الخبر : ' يقول الله - تعالى - للكافر يوم القيامة : لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به اليوم ؟ فيقول بلى يا رب ، فيقول الله - تعالى - سئلت أهون من هذا ' .