عبد الرحمن بن ناصر السعدي

611

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان

* ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) * أي : من الأمر الذي فزع الخلق لأجله . آمنون ، وإن كانوا يفزعون معهم . * ( ومن جاء بالسيئة ) * اسم جنس ، يشمل كل سيئة * ( فكبت وجوهم في النار ) * ، أي : ألقوا في النار على وجوههم ، ويقال لهم : * ( هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) * . * ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين * وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ) * أي : قل لهم يا محمد * ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ) * أي : مكة المكرمة * ( الذي حرمها ) * وأنعم على أهلها ، فيجب أن يقابلوا ذلك بالشكر والقبول . * ( وله كل شيء ) * من العلويات والسفليات ، أتى به ، لئلا يتوهم اختصاص ربوبيته بالبيت وحده . * ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) * ، أي : أبادر إلى الإسلام . وقد فعل صلى الله عليه وسلم ، فإنه أول هذه الأمة إسلاما ، وأعظمها استسلاما . * ( و ) * أمرت أيضا * ( أن أتلو ) * عليكم * ( القرآن ) * لتهتدوا به ، وتقتدوا وتعلموا ألفاظه ومعانيه ، فهذا الذي علي ، وقد أديته . * ( فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ) * نفعه يعود عليه ، وثمرته عائدة إليه * ( ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ) * ، وليس بيدي من الهداية شيء . * ( وقل الحمد الله ) * الذي له الحمد في الأولى والآخرة ، ومن جميع الخلق . خصوصا أهل الاختصاص والصفوة من عباده ، فإن الذي وقع ، والذي ينبغي ، أن يقع منهم ، من الحمد والثناء على ربهم ، أعظم مما يقع من غيرهم لرفعة درجاتهم ، وكمال قربهم منه ، وكثرة خيراته عليهم . * ( سيريكم آياته فتعرفونها ) * معرفة ، تدلكم على الحق والباطل . فلا بد أن يريكم من آياته ما تستنيرون به في الظلمات . * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ) * . سورة القصص * ( طسم * تلك آيات الكتاب المبين