الشنقيطي
402
أضواء البيان
* ( قُلْ إِنَّ الاٌّ وَّلِينَ وَالاٌّ خِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) * . قوله تعالى : * ( لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) * . يوم الفصل هو يوم القيامة ، يفصل فيه بين الخلائق ، بين الظالم والمظلوم ، والمحق والمبطل والدائن والمدين ، كما بينه تعالى بقوله : * ( هَاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالاٌّ وَّلِينَ ) * ، وكقوله * ( ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) * . قوله تعالى : * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) * . وعيد شديد من الله تعالى للمكذبين . وقد تقدم معنى ذلك للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عند آخر سورة الذاريات ، عند قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ ) * . قوله تعالى : * ( أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) * . الماء المهين : هو النطفة الأمشاج ، والقرار المكين : هو الرحم ، وقد مكنه الله وصانه حتّى من نسمة الهواء . والآيات الباهرات في هذا القرار فوق أن توصف ، وقد بين تعالى أنه الرحم بقوله تعالى : * ( وَنُقِرُّ فِى الاٌّ رْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) * والقدر المعلوم هو مدة الحمل إلى السقط أو الولادة . وتقدم للشيخ التنويه عن ذلك في أول سورة الحج ، وأنها أقدار مختلفة وآجال مسماة . قوله تعالى : * ( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) * . فيه التمدح بالقدرة على ذلك وهو حق ، ولا يقدر عليه إلا الله كما جاء في قوله : * ( أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ ) * . وقد بينه تعالى في أول سورة الحج : ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة إلى آخر السياق .