الشنقيطي
403
أضواء البيان
قوله تعالى : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الاٌّ رْضَ كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة طه عند قوله تعالى : * ( الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ مَهْداً ) * ، والكفات : الموضع الذي يكفتون فيه ، والكفت الضم أحياء على ظهرها ، وأمواتاً في بطونها ، كما في قوله : * ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) * ، وقد جمع المعنيين في قوله تعالى : * ( وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الاٌّ رْضِ نَبَاتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً ) * . قوله تعالى : * ( انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) * . بينه بعد بقوله تعالى : * ( انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) * ، أي وهي جهنم . وقد بين تعالى في موضع آخر أنهم يدفعون إليها دفعاً في قوله تعالى * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) * . قوله تعالى : * ( هَاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ) * . نص على أنهم لا ينطقون في ذلك اليوم مع أنهم ينطقون ويجيبون على ما يسألون ، كما في قوله تعالى : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ ) * . وقوله : * ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ ) * . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على هذه المسألة في سورة النمل عند قوله تعالى : * ( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ ) * . وبين وجه الجمع بالإحالة على دفع إيهام الاضطراب عند سورة المرسلات هذه ، وأن ذلك في منازل وحالات . قوله تعالى : * ( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * . فيه النص على أن عملهم في الدنيا سبب في تمتعهم بنعيم الجنة في الآخرة ، ومثله قوله تعالى : * ( وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * .