الشنقيطي

369

أضواء البيان

( ( سورة القيامة ) ) * ( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْألُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) * قوله تعالى : * ( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * . قال ابن جرير : اختلف القراء في قراءة قوله تعالى : * ( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * ، فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار ، لا أقسم مفصولة من أقسم سوى الحسن والأعرج ، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك : لأقسم بيوم القيامة . بمعنى أقسم بيوم القيامة . ثم دخلت عليها لام القسم والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع لا مفصولة ، أقسم مبتدأه على ما عليه قراء الأمصار بإجماع الحجة من القراء عليه . وقد اختلف الذين قرؤوا ذلك على الوجه الذي اخترنا قراءته في تأويله ، فقال بعضهم : لا صلة ، وإنما معنى الكلام : أقسم بيوم القيامة ، وعزاه إلى سعيد بن جبير . وقال آخرون : بل دخلت لا توكيداً للكلام . وذكر عن أبي بكر بن عياش في قوله : لا أقسم . توكيد للقسم كقوله : لا والله . وقال بعض نحويي الكوفة : لا ، رد لكلام قد مضى من كلام المشركين الذين كانوا ينكرون الجنة والنار . ثم ابتدىء القسم ، فقيل : * ( أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * وكان يقول : كل يمين قبلها رد كلام ، فلا بد من تقديم لا قبلها ، ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جحداً واليمين التي تستأنف ، ويقول : ألا ترى أنك تقول مبتدئاً : والله إن الرسول لحق ، وإذا قلت : لا والله ، إن الرسول لحق ، فكأنك أكذبت قوماً أنكروه ، واختلفوا أيضاً في ذلك هل هو قسم أم لا . وذكر الخلاف في ذلك ، والواقع أن هذه المسألة من المشكلات من حيث وجود اللام ، وهل هي نافية للقسم أم مثبتة ؟ وعلى أنها مثبتة فما موجبها ؟ هل هي رد لكلام سابق أم تأكيد للقسم ؟ وهل وقع إقسام أم لا ؟ كما ذكر كل ذلك ابن جرير .