الشنقيطي
361
أضواء البيان
( ( سورة المدثر ) ) * ( ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ * ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كان لاٌّ يَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ) * قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ ) * . الإنذار إعلام بتخويف ، فهو أخص من مطلق الإعلام ، وهو متعد لمفعولين المنذر باسم المفعول والمنذر به ، ولم يذكر هنا واحد منهما . أما المنذر فقد بينت آيات أخر أنه قد يكون للكافرين ، كما في قوله تعالى : * ( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * تخويفاً لهم . وقد يكون للمؤمنين ، لأنهم المنتفعون به كما في قوله : * ( إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخشِىَ الرَّحْمانَ بِالْغَيْبِ ) * . وقد يكون للجميع أي لعامة الناس كما في قوله تعالى : * ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءامَنُواْ ) * . وأما المنذر به فهو ما يكون يوم القيامة . وقد قدر الأمرين هنا ابن جرير بقوله : فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله وعبدوا غيره . وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، تفصيل ذلك عند قوله تعالى : * ( لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * في سورة الأعراف . قوله تعالى : * ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) * . قد اختلف المفسرون في المراد من كل من لفظتي الثياب ، وفطهر هل هما دلا على الحقيقة ، ويكون المراد طهارة الثوب من النجاسات ؟ أم هما على الكناية ؟ والمراد بالثوب البدن ، والطهارة عن المعنويات من معاصي وآثام ونحوها أم على الحقيقة والكناية ، فقد ذكر ابن جرير وغيره نحواً من خمسة أقوال :