الشنقيطي

362

أضواء البيان

الأول عن ابن عباس وعكرمة والضحاك أن معناه : لا تلبس ثيابك على معصية ولا على غدرة ، واستشهد بقول غيلان : الأول عن ابن عباس وعكرمة والضحاك أن معناه : لا تلبس ثيابك على معصية ولا على غدرة ، واستشهد بقول غيلان : * وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من عذرة أتقنع * وقول الآخر : وقول الآخر : * إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل * فاستعمل اللفظين في الكناية ، وقد يستدل له بقوله : * ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) * . وورد عن ابن عباس : لا تلبس ثيابك من كسب غير طيب ، فاستعمل الثياب في الحقيقة والتطهير في الكناية . وعن مجاهد : أصلح عملك ، وعملك فاصلح فاستعملهما معاً في الكناية عن العمل الصالح . وعن محمد بن سيرين وابن زيد على حقيقتهما ، فطهر ثيابك من النجاسة . ثم قال : والذي قاله ابن سيرين وابن زيد أظهر في ذلك . وقول ابن عباس وعكرمة قول عليه أكثر السلف . والله أعلم بمراده . وقال غيره : ثيابك هي نساؤك ، كما في قوله * ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ) * فأمرهن بالتطهر وتخيرهن طاهرات خيرات . هذه أقوال المفسرين واختيار ابن جرير منها ، والواقع في السياق ما يشهد لاختيار ابن جرير ، وهو حمل اللفظين على حقيقتهما . وترجيح قول ابن سيرين أن المراد طهارة الثوب من النجاسة ، والقرينة في الآية أنها اشتملت على أمرين : الأول : طهارة الثوب ، والثاني هجر الرجز . ومن معاني الرجز المعاصي ، فيكون حمل طهارة الثوب على حقيقته ، وهو الرجز على حقيقته لمعنى جديد أولى .