الشنقيطي

257

أضواء البيان

( ( سورة الحاقة ) ) * ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ * وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِى الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ * فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ) * قوله تعالى : * ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ ) * . الحاقة من أسماءِ القيامة وجاء بعدها * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ) * وهي من أسماء القيامة أيضاً ، كما قال تعالى : * ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) * . سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد الله بالبعث والجزاء ، وسميت بالقارعة ، لأنها تقرع القلوب بهولها * ( وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى ) * . كما سميت الواقعة * ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) * . قوله تعالى : * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ ) * . والطَّاغية فاعلة من الطُّغيان ، وهو مجاوزة الحد مطلقاً ، كقوله : * ( إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ ) * . وقوله : * ( إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ) * . وقد اختلف في معنى الطغيان هنا ، فقال قوم : طاغية عاقر الناقة ، كما في قوله تعالى : * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ) * فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها ، وقيل : الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم ، بدليل قوله تعالى : * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) * فتكون الباء آلية ، كقولك : كتبت بالقلم وقطعت بالسكين . والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى : * ( وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) * ، ولو قيل : لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب ، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيداً ، ويشير إليه قوله تعالى : * ( فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) * .