الشنقيطي
258
أضواء البيان
فالعتو هو الطغيان في الفعل ، والصاعقة هي الصيحة الشديدة ، وقد ربط بينهما بالفاء . قوله تعالى : * ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) * . تقدم للشيخ رحمة تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ ) * المتقدم في فصلت ، وفي هذا التفصيل لكيفية إهلاك عاد وثمود بيان لما أجمل في سورة الفجر ، في قوله تعالى : * ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ) * . قوله تعالى : * ( وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ) * . المؤتفكات : المنقلبات ، وهي قرى قوم لوط . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه تفصيل ذلك عند قوله تعالى في هود * ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) * . وفي النجم عند قوله تعالى : * ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ) * . تنبيه نص تعالى هنا أن فرعون ومن قبله ، والمؤتفكات جاءوا بالخاطئة وهي : * ( فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ ) * ، وكذلك عاد وثمود كذبوا بالقارعة . فالجميع اشترك في الخاطئة ، وهي عصيان الرسول * ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) * ، ولكنه قد أخذهم أخذة رابية . ونوع في أخذهم ذلك : فأغرق فرعون وقوم نوح ، وأخذ ثمود بالصيحة ، وعاداً بريح ، وقوم لوط بقلب قراهم ، كما أخذ جيش أبرهة بطير أبابيل ، فهل في ذلك مناسبة بين كل أمة وعقوبتها ، أم أنه للتنويع في العقوبة لبيان قدرته تعالى وتنكيله بالعصاة لرسل الله . الواقع أن أي نوع من العقوبة فيه آية على القدرة ، وفيه تنكيل بمن وقع بهم ، ولكن تخصيص كل أمة بما وقع عليها يثير تساؤلاً ، ولعل مما يشير إليه القرآن إشارة خفيفة هو