الشنقيطي

227

أضواء البيان

( ( سورة الملك ) ) * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ * الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ * وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ * وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ كَبِيرٍ ) * قوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى تبارك ، وذكر أقوال المفسرين واختلافهم في معناها . ورجّح أنه بحسب اللغة والاشتقاق أنه تفاعل من البركة ، والمعنى : تكاثرت البركات والخيرات من قبله ، وهذا يستلزم عظمته وتقديسه . . إلخ . ثم ذكر تنبيهاً في عدم تصريفها واختصاصها بالله تعالى . وإطلاق العرب إياها على الله تعالى . وقال في إملائه : الذي بيده الملك . أي نفوذ المقدور في كل شيء يتصرف في كل شيء بما يشاء لا معقب لحكمه ا ه . والتقديم للموصول وصلته هنا بالصفة الخاصة به تعالى ، وهي قوله تعالى : * ( تَبَارَكَ ) * يدل على عظمة الموصول . ويدل له قوله تعالى : * ( فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * ، لأن التقديم بالتسبيح وهو التنزيه يساوي التقديم بقوله تعالى : * ( تَبَارَكَ ) * ، والموصول بعد التسبيح بصلته كالوصول بعد تبارك وصلته سواء بسواء ، وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه . والله أعلم . وقد تقدمت الإشارة إلى الفرق بين الملك والمالك عند قوله تعالى : * ( الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ) * ، وهنا تجتمع الصفتان ، فالذي بيده الملك وملكوت كل شيء هو المالك له الملك عليه ، وهو رب العالمين سبحانه . قوله تعالى : * ( الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى هذه الآية الكريمة بما يوضحها من