الشنقيطي

228

أضواء البيان

الآيات عند الكلام على قوله تعالى * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) * ، وقبلها في سورة هود على قوله تعالى : * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * . وقال رحمه الله في إملائه : جعل للعالم موتتين وإحياءتين ، وبينه بقوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * . والآية تدل عن أن الموت أمر وجودي لا عدمي كما زعم الفلاسفة ، لأنه لو كان عدمياً ، لما تعلق به الخلق . قوله تعالى : * ( الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ ) * . ذكر خلق السماوات السبع الطباق على هذا النحو دون تفاوت أو فطور بعد ذكر أول السورة ، يدل على أن خلق هذه السبع من كمال قدرته . وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، الحكمة في خلق السماوات والأرض ضمن تنبيه عقده في أواخر سورة الذاريات . وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى الآية الكريمة ، والآيات الموضحة لها عند الكلام على أول سورة ق عند قوله تعالى * ( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ) * قال في إملائه : إن قوله تعالى في خلق الرحمن عام في جميع مخلوقاته ، من معنى الاستواء والحكمة والدقة في الصنع ، وتدخل السماوات في ذلك بدليل قوله تعالى : * ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ) * وإتقان كل شيء بحسبه ، كما في قوله : * ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) * . وقوله : * ( الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ) * . وبدأ خلق الإنسان من طين ، وهذا الحال للسماء في الدنيا فقط ، وستنفطر يوم القيامة ، كما في قوله تعالى : * ( إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ ) * * ( إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ ) * * ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ ) * ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا