الشنقيطي

223

أضواء البيان

انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ) * . وكقوله بعدها : * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِأايَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * فهذا غاية في الاعتذار ، ولكنهم نهوا عنه وذلك يوم القيامة ، كما في قوله : * ( إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يالَيْتَنَا نُرَدُّ ) * أي إلى الدنيا . وقد نهوا عن هذا الاعتذار لأنه لا ينفعهم كما في قوله تعالى : * ( فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * . وقوله : * ( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ) * . تقدمت الإحالة على كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في بيان أنواع التوبة وشروط كونها نصوحاً على قوله تعالى : * ( وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ) * . قوله تعالى : * ( نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) * . إلى آخر الآية ، تقدم بيان هذا النور وحالتهم تلك للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الحديد عند قوله تعالى : * ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ) * . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * . فيه الأمر بقتال الكفار ، والمنافقين والغلظة عليهم ، ومعلوم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار ، ولم يعلم أنه قاتل المنافقين قتاله للكفار ، فما نوع قتاله صلى الله عليه وسلم للمنافقين وبينه ؟ والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً ) * أي بالقرآن لقوله قبله * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً ) * . ومعلوم أن المنافقين كافرون ، فكان جهاده صلى الله عليه وسلم للكفار بالسيف ومع المنافقين بالقرآن .