الشنقيطي
203
أضواء البيان
ومن ناحية أخرى يقال : إن قوله تعالى : * ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) * والكفر أعظم المصائب ، ومن يؤمن بالله يهد قلبه . والإيمان بالله أعظم النعم ، فيقول قائل : إن كان كل ذلك بإذن الله ، فما ذنب الكافر وما فضل المؤمن ، فجاء قوله تعالى : * ( وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) * بياناً لما يلزم العبد ، وهو طاعة الرسل فيما جاءوا به ، ولا يملك سوى ذلك . وفي قوله تعالى : * ( يَهْدِ قَلْبَهُ ) * من نسبة الهداية إلى القلب بيان لقضية الهداية العامة والخاصة ، كما قالوا في قوله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم : * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * مع قوله تعالى : * ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ) * . فقالوا : الهداية الأولى دلالة إرشاد كقوله تعالى : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * . والثانية : هداية توفيق وإرشاد ويشهد لذلك شبه الهداية من الله لقلب من يؤمن بالله ، وقوله تعالى : * ( وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) * بتكرار فعل الطاعة يدل على طاعة الرسول تلزم مستقلة . وقد جاءت السنة بتشريعات مستقلة وبتخصيص القرآن ونحو ذلك ، كما تقدم عند قوله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) * . ومما يشهد لهذا قوله تعالى : * ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاٌّ مْرِ مِنْكُمْ ) * ، فكرر الفعل بالنسبة لله وللرسول ولم يكرره بالنسبة لأُولِي الأمْر ، لأن طاعتهم لا تكون استقلالاً بل تبعاً لطاعة الله وطاعة رسوله ، كما في الحديث : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على ذلك عند قوله تعالى * ( الْمَالُ