الشنقيطي

204

أضواء البيان

وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * . ومما يعتبر توجيهاً قرآنياً لعلاج مشاكل الحياة الزوجية وقضية الأولاد التعقيب على ذلك بقوله تعالى : * ( وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * أي إن عداوة الزوجة والأولاد لا ينبغي أن تقابل إلا بالعفو والصفح والغفران ، وأن ذلك يخفف أو يذهب أو يجنب الزوج والوالد نتائج هذا العداء ، وأنه خير من المشاحة والخصام . وفي موضع آخر قال : * ( أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * أي قد تفتن عن ذكر الله ، * ( لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) * . وتقدم للشيخ هذا المبحث في سورة الكهف كما أشرنا . قوله تعالى : * ( فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * . يفهم منه أن التكليف في حدود الاستطاعة ، ويبينه قوله تعالى : * ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) * . وقوله تعالى : * ( رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) * . وفي الحديث : قال الله قد فعلت . وهذا في الأوامر دون النواهي ، لأن النواهي تروك . كما جاء في السنة ( ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ، وهذا من خصائص هذه الأمة . كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، عند أواخر سورة البقرة ، وتحقيق ذلك في رخص الصلاة والصيام ونحوهما . قوله تعالى : * ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . قالوا : الشح ، أخص من البخل ، وقيل البخل : أن تضن بمالك ، والشح أن تضن بمال غيرك ، والواقع أن الشح منتهى البخل . وإن ذكره هنا بعد قضايا الأزواج والأولاد وفتنتهم وعداوتهم ، ثم الأمر بالسمع والطاعة والإنفاق في قوله : * ( وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لاًّنفُسِكُمْ ) * يشعر بأن أكثر قضايا الزوجية منشؤها من جانب المال