الشنقيطي

305

أضواء البيان

ولا يصح الاجتهاد البتة في شيء يخالف نصاً من كتابه أو سنة ثابتة ، سالماً من المعارض . لأن الكتاب والسنة حجة على كل أحد كائناً من كان ، لا تسوغ مخالفتهما البتة لأحد كائناً من كان فيجب التفطن ، لأن المذهب الذي فيه التقليد يختص بالأمور الاجتهادية ولا يتناول ما جاء فيه نص صحيح من الوحي سالم من المعارض . قال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل في مختصره : مختصراً على مذهب الإمام مالك بن أنس ما نصه : ( والمذهب لغة الطريق ومكان الذهاب ، ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية ) ا ه . محل الغرض منه بلفظه . فقوله : من الأحكام الاجتهادية تدل على أن اسم المذهب لم يتناول مواقع النصوص الشرعية السالمة من المعارض . وذلك أمر لا خلاف فيه لإجماع العلماء على أن المجتهد المطلق إذا أقام باجتهاده دليلاً ، مخالفاً لنص من كتاب أو سنة أو إجماع ، أن دليله ذلك باطل بلا خلاف . وأنه يرد بالقادح المسمى في الأصول بفساد الاعتبار . وفساد الاعتبار الذي هو مخالفة الدليل لنص أو إجماع من القوادح التي لا نزاع في إبطال الدليل بها . وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في القوادح : وفساد الاعتبار الذي هو مخالفة الدليل لنص أو إجماع من القوادح التي لا نزاع في إبطال الدليل بها . وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في القوادح : * والخلف للنص أو إجماع دعا * فسادا لاعتبار كل من وعى * وبما ذكرنا تعلم أنه لا اجتهاد أصلاً ولا تقليد أصلاً في شيء يخالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماع . وإذا عرفت ذلك فاعلم أن بعض الناس من المتأخرين أجاز التقليد ، ولو كان فيه مخالفة نصوص الوحي ، كما ذكرنا عن الصاوي وأضرابه . وعليه أكثر المقلدين للمذاهب في هذا الزمان وأزمان قبله . وبعض العلماء منع التقليد مطلقاً ، وممن ذهب إلى ذلك ابن خويز منداد من المالكية ، والشوكاني في القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد .