الشنقيطي
306
أضواء البيان
والتحقيق : أن التقليد منه ما هو جائز ، ومنه ما ليس بجائز . ومنه ما خالف فيه المتأخرون المتقدمين من الصحابة وغيرهم من القرون الثلاثة المفضلة . وسنذكر كل الأقسام هنا إن شاء الله مع بيان الأدلة . أما التقليد الجائز الذي لا يكاد يخالف فيه أحد من المسلمين فهو تقليد العامي عالماً أهلاً للفتيا في نازلة نزلت به ، وهذا النوع من التقليد كان شائعاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف فيه . فقد كان العامي ، يسأل من شاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن حكم النازلة تنزل به فيفتيه فيعمل بفتياه . وإذا نزلت به نازلة أخرى لم يرتبط بالصحابي الذي أفتاه أولاً بل يسأل عنها من شاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعمل بفتياه . قال صاحب نشر البنود في شرحه لقوله في مراقي السعود : قال صاحب نشر البنود في شرحه لقوله في مراقي السعود : * رجوعه لغيره في آخر * يجوز للإجماع عند الأكثر * ما نصه : يعني أن العامي يجوز له عند الأكثر ، الرجوع إلى قول غير المجتهد الذي استفتاه أولاً في حكم آخر لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، على أنه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ، ولأن كل مسألة لها حكم نفسها . فكما لم يتعين الأول للاتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله ، فكذلك في المسألة الأخرى . قاله الحطاب شارح مختصر خليل . قال القرافي : انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر . وأجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ، ويعمل بقولهم بغير نكير . فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل . ا ه . محل الغرض منه . وما ذكره من انعقاد الإجماعين صحيح كما لا يخفى ، فالأقوال المخالفة لهما من متأخري الأصوليين كلها مخالفة للإجماع .