الشنقيطي
299
أضواء البيان
ولا يشترط عندهم حفظ النصوص ، بل يكفي عندهم علمه بمداركها في المصحف وكتب الحديث . عارفاً بمواقع الإجماع والخلاف . عارفاً بشروط المتواتر ، والآحاد والصحيح والضعيف . عارفاً بالناسخ والمنسوخ . عارفاً بأسباب النزول . عارفاً بأحوال الصحابة وأحوال رواة الحديث ، اختلفوا في شرط عدم إنكاره للقياس . ا ه . ولا يخفى أن مستندهم في اشتراطهم لهذه الشروط ليس نصاً من كتاب ولا سنة يصرح بأن هذه الشروط كلها لا يصح دونها عمل بكتاب ولا سنة ، ولا إجماعاً دالاً على ذلك . وإنما مستندهم في ذلك هو تحقيق المناط في ظنهم . وإيضاح ذلك هو أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين كلها دال على أن العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا يشترط له إلا شرط واحد ، وهو العلم بحكم ما يعمل به منهما . ولا يشترط في العمل بالوحي شرط زائد على العلم بحكمه البتة . وهذا مما لا يكاد ينازع فيه أحد . ومراد متأخري الأصوليين بجميع الشروط التي اشترطوها هو تحقيق المناط . لأن العلم بالوحي لما كان هو مناط العمل به أرادوا أن يحققوا هذا المناط ، أي يبينوا الطرق التي يتحقق بها حصول العلم الذي هو مناط العمل . فاشترطوا جميع الشروط المذكورة ، ظناً منهم أنه لا يمكن تحقيق حصول العلم بالوحي دونها . وهذا الظن فيه نظر . لأن كل إنسان له فهم إذا أراد العمل بنص من كتاب أو سنة فلا