الشنقيطي

300

أضواء البيان

يمتنع عليه ، ولا يستحيل أن يتعلم معناه ويبحث عنه هل هو منسوخ أو مخصص أو مقيد حتى يعلم ذلك فيعمل به . وسؤال أهل العلم : هل لهذا النص ناسخ أو مخصص أو مقيد مثلاً . وإخبارهم بذلك ليس من نوع التقليد ، بل هو من نوع الاتباع . وسنبين إن شاء الله الفرق بين التقليد والاتباع في مسألة التقليد الآتية . والحاصل أن نصوص الكتاب والسنة التي لا تحصى واردة بإلزام جميع المكلفين بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وليس في شيء منها التخصيص بمن حصل شروط الاجتهاد المذكورة . وسنذكر طرفاً منها لنبين أنه لا يجوز تخصيصها بتحصيل الشروط المذكورة . قال الله تعالى : * ( اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) * ، والمراد بما أنزل إليكم هو القرآن والسنة المبينة له لا آراء الرجال . وقال تعالى : * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً ) * . فدلت هذه الآية الكريمة أن من دعي إلى العمل بالقرآن والسنة وصد عن ذلك ، أنه من جملة المنافقين ، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب . وقال تعالى : * ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ ) * ، والرد إلى الله والرسول هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته . وتعليقه الإيمان في قوله : * ( إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) * على رد التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، يفهم منه أن من يرد التنازع إلى غيرهما لم يكن يؤمن بالله . وقال تعالى : * ( وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) * . ولا شك أن القرآن أحسن ما أنزل إلينا من ربنا ، والسنة