الشنقيطي

233

أضواء البيان

أحدهما : إنكار عاد على هود أنه جاءهم ، ليتركوا عبادة الأوثان ، ويعبدوا الله وحده . والثاني : أنهم قالوا له : ائتنا بما تعدنا من العذاب وعجله لنا إن كنت صادقاً فيما تقول ، عناداً منهم وعتوا . وهذان الأمران جاءا موضحين في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأعراف * ( قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبي الله هوداً قال لقومه ، إنه يبلغهم ما أرسل به إليهم ، لأنه ليس عليه إلا البلاغ ، وهذا المعنى جاء مذكوراً في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأعراف : * ( قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّى وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ) * وقوله تعالى في سورة هود : * ( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) * . قوله تعالى : * ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى : * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ ) * . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ ) * . لفظة * ( ءانٍ ) * في هذه الآية الكريمة فيها للمفسرين ثلاثة أوجه ، يدل استقراء القرآن ، على أن واحداً منها هو الحق ، دون الاثنين الآخرين . قال بعض العلماء : إن شرطية وجزاء الشرط محذوف ، والتقدير إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم . وقال بعضهم : إن زائدة بعد ما الموصولة حملا لما الموصولة على ما النافية لأن ما النافية تزاد بعدها لفظة إن كما هو معلوم .