الشنقيطي
234
أضواء البيان
كقول قتيلة بنت الحرث والنضر العبدرية : كقول قتيلة بنت الحرث والنضر العبدرية : * أبلغ بها ميتاً بأن تحية * ما إن نزل بها النجائب تخفقوا * وقول دريد بن الصمة في الخنساء : وقول دريد بن الصمة في الخنساء : * ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم طالى أينق جرب * فإن زائدة بعد ما النافية في البيتين وهو كثير ، وقد حملوا على ذلك ما الموصولة فقالوا : تزاد بعدها إن كآية الأحقاف هذه . وأنشد لذلك الأخفش : فإن زائدة بعد ما النافية في البيتين وهو كثير ، وقد حملوا على ذلك ما الموصولة فقالوا : تزاد بعدها إن كآية الأحقاف هذه . وأنشد لذلك الأخفش : * يرجى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب * أي يرجى المرء الشيء الذي لا يراه ، وإن زائدة ، وهذان هما الوجهان اللذان لا تظهر صحة واحد منهما . لأن الأول منهما فيه حذف وتقدير . والثاني منهما فيه زيادة كلمة . وكل ذلك لا يصار إليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه . أما الوجه الثالث الذي هو الصواب إن شاء الله ، فهو أن لفظة إن نافية بعد ما الموصولة أي ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه من القوة في الأجسام ، وكثرة الأموال والأولاد ، والعدد . وإنما قلنا : إن القرآن يشهد لهذا القول لكثرة الآيات الدالة عليه ، فإن الله جل وعلا في آيات كثيرة من كتابه يهدد كفار مكة بأن الأمم الماضية كانت أشد منهم بطشاً وقوة ، وأكثر منهم عدداً ، وأموالاً ، وأولاداً ، فلما كذبوا الرسل ، أهلكهم الله ليخافوا من تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أن يهلكهم الله بسببه ، كما أهلك الأمم التي هي أقوى منهم ، كقوله تعالى في المؤمن * ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِى الاٌّ رْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) * . وقوله فيها أيضاً : * ( أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِى الاٌّ رْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ) * .