الشنقيطي
232
أضواء البيان
وقوله تعالى : * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * مع أنه من المعلوم أنهم لا يستكبرون في الأرض إلا استكباراً متلبساً بغير الحق كقوله تعالى : * ( وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) * ومعلوم أنه لا يطير إلا بجناحيه ، وقوله : * ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ) * ، ومعلوم أنهم لا يكتبونه إلا بأيديهم ، ونحو ذلك من الآيات ، وهو أسلوب عربي نزل به القرآن . قوله تعالى : * ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالاٌّ حْقَافِ ) * . أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة أخا عاد ولم يعينه ولكنه بين في آيات أخرى ، أنه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كقوله تعالى : * ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ) * في سورة الأعراف وسورة هود وغير ذلك من المواضع . قوله تعالى : * ( أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن النبي هوداً نهى قومه أن يعبدوا غير الله ، وأمرهم بعبادته تعالى وحده ، وأنه خوفهم من عذاب الله ، إن تمادوا في شركهم به . وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية جاءا موضحين في آيات أخر . أما الأول منهما ففي قوله تعالى : * ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ ) * في سورة الأعراف وسورة هود ونحو ذلك من الآيات . وأما خوفه عليهم العذاب العظيم فقد ذكره في الشعراء في قوله تعالى : * ( وَاتَّقُواْ الَّذِى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * وهو يوم القيامة . قوله تعالى : * ( قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * . ومعنى قوله تعالى : * ( عَظِيمٍ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا ) * ، أي لتصرفنا عن عبادتها إلى عبادة الله وحده . وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين :