الشنقيطي

144

أضواء البيان

ومعلوم أن الكذب والخطيئة مسندان في الحقيقة لصاحب الناصية ، كما أن الخشوع والعمل ، والنصب مسندات إلى أصحاب الوجوه . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الجنة ، فيها كل مشتهى ، وكل مستلذ ، جاء مبسوطاً موضحة أنواعه في آيات كثيرة ، من كتاب الله ، وجاء محمد أيضاً إجمالاً شاملاً لكل شيء من النعيم . أما إجمال ذلك ففي قوله تعالى : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . وأما بسط ذلك وتفصيله ، فقد بين القرآن ، أن من ذلك النعيم المذكور في الآية ، المشارب ، والمآكل والمناكح ، والفرش والسرر ، والأواني ، وأنواع الحلي والملابس والخدم إلى غير ذلك ، وسنذكر بعض الآيات الدالة على كل شيء من ذلك . أما المآكل فقد قال تعالى : * ( لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ ) * ، وقال : * ( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ) * وقال تعالى : * ( وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ) * وقال تعالى : * ( كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَاذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ) * . إلى غير ذلك من الآيات . أما المشارب ، فقد قال تعالى : * ( إِنَّ الاٌّ بْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ) * . وقال تعالى : * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ) * ، وقوله تعالى : * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ ) * . وقال تعالى : * ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ) * : وقال تعالى : * ( فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) * وقال تعالى * ( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاٌّ يَّامِ الْخَالِيَةِ ) * إلى غير ذلك من الآيات .