الشنقيطي

113

أضواء البيان

وقد قال قوم صالح ، مثل ذلك لصالح ، كما قال تعالى منهم * ( أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) * . فقلوب الكفار متشابهة فكانت أعمالهم متشابهة . كما قال تعالى * ( كَذَالِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) * وقال تعالى * ( أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) * . وأما اقتراحهم إنزال الوحي على غيره منهم ، وأنهم لا يرضون خصوصيته بذلك دونهم ، فقد ذكره تعالى في سورة الأنعام في قوله تعالى : * ( وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ ) * وقوله تعالى في المدثر * ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ) * . أي تنزل عليه صحف بالوحي من السماء ، كما قال مجاهد وغير واحد ، وهو ظاهر القرآن . وفي الآية قول آخر معروف . وأما إنكاره تعالى عليهم ، اقتراح إنزال الوحي على غير محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي دلت عليه همزة الإنكار المتضمنة مع الإنكار لتجهيلهم ، وتسفيه عقولهم ، في قوله : * ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) * . فقد أشار تعالى إليه مع الوعيد الشديد في الأنعام . لأنه تعالى لما قال * ( وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ ) * أتبع ذلك بقوله ، رداً عليهم ، وإنكاراً لمقالتهم * ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) * . ثم أوعدهم على ذلك فقوله * ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ ) * . وأما كونه تعالى هو الذي تولى قسمة معيشتهم بينهم ، فقد جاء في مواضع أخر كقوله تعالى : * ( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ) * . وقوله تعالى * ( انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلاٌّ خِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ) * وقوله تعالى : * ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ ) * وقوله تعالى : * ( وَلَاكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ