الشنقيطي
11
أضواء البيان
وقوله تعالى : * ( وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ * إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ ) * . وفيها الدلالة الواضحة على أنهم لا يملكون لأنفسهم شيئًا ، وقوله تعالى : * ( وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وأمّا الرابع والخامس والسادس ، من الأمور المذكورة : أعني كونهم لا يملكون موتًا ، ولا حياة ، ولا نشورًا . فقد جاءت أيضًا مبيّنة في آيات من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى : * ( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . فقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ، يدلّ دلالة واضحة على أن شركاءهم ليس واحد منهم يقدر أن يفعل شيئًا من ذلك المذكور في الآية ، ومنه الحياة المعبّر عنها ب : * ( خَلَقَكُمْ ) * ، والموت المعبّر عنه بقوله : * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * ، والنشور المعبّر بقوله : * ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * ، وبيَّن أنهم لا يملكون نشورًا بقوله : * ( أَمِ اتَّخَذُواْ الِهَةً مّنَ الاْرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ) * . وبيّن أنهم لا يملكون حياة لا نشورًا ، في قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِىء اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) * . وبيَّن أنه وحده الذي بيده الموت والحياة في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَن يُؤَخّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ ) * وقوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وهذا الذي ذكرنا من بيان هذه الآيات بعضها لبعض معلوم بالضرورة من الدّين . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَلاَ يَمْلِكُونَ لاِنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ) * ، أظهر الأقوال فيه أن المعنى لا يملكون لأنفسهم دفع ضرر ولا جلب نفع ؛ كما قاله القرطبي