الشنقيطي
12
أضواء البيان
وغيره . وغاية ما في هذا التفسير حذف مضاف دلّ المقام عليه ، وهو كثير في القرءان وفي كلام العرب ، وقد أشار إليه في ( الخلاصة ) بقوله : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَلاَ يَمْلِكُونَ لاِنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ) * ، أظهر الأقوال فيه أن المعنى لا يملكون لأنفسهم دفع ضرر ولا جلب نفع ؛ كما قاله القرطبي وغيره . وغاية ما في هذا التفسير حذف مضاف دلّ المقام عليه ، وهو كثير في القرءان وفي كلام العرب ، وقد أشار إليه في ( الخلاصة ) بقوله : * وما يلي المضاف يأتي خلفًا * عنه في الإعراب إذا ما حذفا * وقيل المعنى : لا يقدرون أن يضرّوا أنفسهم ، أو ينفعوها بشئ ، والأول هو الأظهر ، أي : وإذا عجزوا عن دفع ضرّ عن أنفسهم وجلب نفع لها فهم عن الموت والحياة والنشور أعجز ؛ لأن ذلك لا يقدر عليه إلاّ اللَّه جلَّ وعلا . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَلاَ نُشُوراً ) * ، اعلم أن النشور يطلق في العربية إطلاقين : الأول : أن يكون مصدر نشر الثلاثي المتعدّي ، تقول : نشر اللَّه الميت ينشره نشرًا ونشورًا . والثاني : أن يكون مصدر نشر الميّت ينشر نشورًا لازمًا ، والميت فاعل نشر . والحاصل أن في المادة ثلاث لغات ، الأولى : أنشره رباعيًّا بالهمزة ينشره بضم الياء إنشارًا ، ومنه قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ ) * ، بضمّ النون وبالراء المهملة في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وهو مضارع أنشره . والثانية نشر اللَّه الميت ينشره بصيغة الثلاثي المتعدّي ، والمصدر في هذه اللغة النشر والنشور ، ومنه قوله هنا : * ( حَيَواةً وَلاَ نُشُوراً ) * ، أي لا يملكون أن ينشروا أحدًا ، بفتح الياء وضمّ الشين . والثالثة : نشر الميّت بصيغة الثلاثي اللازم ، ومعنى أنشره ونشره متعدّيًا أحياه بعد الموت ، ومعنى نشر الميّت لازمًا حيى الميت وعاش بعد موته ، وإطلاق النشر والنشور على الإحياء بعد الموت ، وإطلاق النشور على الحياة بعد الموت معروف في كلام العرب ، ومن إطلاقهم نشر الميّت لازمًا فهو ناشر ، أي : عاش بعد الموت ، قول الأعشى : والحاصل أن في المادة ثلاث لغات ، الأولى : أنشره رباعيًّا بالهمزة ينشره بضم الياء إنشارًا ، ومنه قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ ) * ، بضمّ النون وبالراء المهملة في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وهو مضارع أنشره . والثانية نشر اللَّه الميت ينشره بصيغة الثلاثي المتعدّي ، والمصدر في هذه اللغة النشر والنشور ، ومنه قوله هنا : * ( حَيَواةً وَلاَ نُشُوراً ) * ، أي لا يملكون أن ينشروا أحدًا ، بفتح الياء وضمّ الشين . والثالثة : نشر الميّت بصيغة الثلاثي اللازم ، ومعنى أنشره ونشره متعدّيًا أحياه بعد الموت ، ومعنى نشر الميّت لازمًا حيى الميت وعاش بعد موته ، وإطلاق النشر والنشور على الإحياء بعد الموت ، وإطلاق النشور على الحياة بعد الموت معروف في كلام العرب ، ومن إطلاقهم نشر الميّت لازمًا فهو ناشر ، أي : عاش بعد الموت ، قول الأعشى : * لو أسندت ميّتًا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر * * حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبًا للميّت الناشر * ومن إطلاق النشور بمعنى الإحياء بعد الموت ، مصدر الثلاثي المتعدّي ، قوله هنا :