الشنقيطي

6

أضواء البيان

كقوله تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) * ، وقوله في هذه الآية : * ( عَلَى عَبْدِهِ ) * ، قال فيه بعض العلماء : ذكره صفة العبودية مع تنزيل الفرقان ، يدلّ على أن العبودية للَّه هي أشرف الصفات ، وقد بيّنا ذلك في أوّل سورة ( بني إسرائيل ) . * ( الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) * . قوله : * ( الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * ، بدل من الَّذي في قوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ ) * ، وقال بعضهم : هو مرفوع على المدح ، وقال بعضهم : هو منصوب على المدح . وقد أثنى جلَّ وعلا على نفسه في هذه الآية الكريمة بخمسة أمور ، هي أدلَّة قاطعة على عظمته ، واستحقاقه وحده لإخلاص العبادة له : الأول : منها أنه هو الذي له ملك السماوات والأرض . والثاني : أنه لم يتّخذ ولدًا ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا . والثالث : أنه لا شريك له في ملكه . والرابع : أنه هو خالق لك شئ . والخامس : أنه قدّر كل شئ خلقه تقديرًا ، وهذه الأمور الخمسة المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت موضحة في آيات أُخر . أمّا الأوّل منها : وهو أنه له ملك السماوات والأرض ، فقد جاء موضحًا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى في سورة ( المائدة ) : * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * ، وقوله تعالى في سورة ( النور ) : * ( وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) * ، وقوله تعالى : * ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ) * ، وجميع الآيات التي ذكر فيها جلَّ وعلا أن له الملك ، فالملك فيها شامل لملك السماوات والأرض وما بينهما ، وغير ذلك . كقوله تعالى : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ) * ، وقوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) * وقوله تعالى : * ( لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّوَرِ ) * ، وقوله تعالى : * ( مَالِكِ