الشنقيطي
5
أضواء البيان
ولا اسم فاعل ، ولا غير ذلك ، وهو مما يختصّ به اللَّه تعالى ، فلا يقال لغيره تبارك خلافًا لما تقدّم عن الأصمعي ، وإسناده * ( تَبَارَكَ ) * إلى قوله : * ( الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ) * ، يدلّ على أن إنزاله الفرقان على عبده من أعظم البركات والخيرات والنعم التي أنعم بها على خلقه ، كما أوضحناه في أول سورة ( الكهف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) * ، وذكرنا الآيات الدالّة على ذلك ، وإطلاق العرب * ( تَبَارَكَ ) * مسندًا إلى اللَّه تعالى معروف في كلامهم ، ومنه قول الطرماح : اعلم أن قوله : * ( تَبَارَكَ ) * فعل جامد لا يتصرف ، فلا يأتي منه مضارع ، ولا مصدر ، ولا اسم فاعل ، ولا غير ذلك ، وهو مما يختصّ به اللَّه تعالى ، فلا يقال لغيره تبارك خلافًا لما تقدّم عن الأصمعي ، وإسناده * ( تَبَارَكَ ) * إلى قوله : * ( الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ) * ، يدلّ على أن إنزاله الفرقان على عبده من أعظم البركات والخيرات والنعم التي أنعم بها على خلقه ، كما أوضحناه في أول سورة ( الكهف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) * ، وذكرنا الآيات الدالّة على ذلك ، وإطلاق العرب * ( تَبَارَكَ ) * مسندًا إلى اللَّه تعالى معروف في كلامهم ، ومنه قول الطرماح : * تباركت لا معط لشئ منعته * وليس لما أعطيت يا ربّ مانع * وقول الآخر : وقول الآخر : * فليست عشيّات الحمى برواجع * لنا أبدًا ما أورق السلم النضر * * ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى * تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر * وقد قدّمنا الشاهد الأخير في سورة ( الأنبياء ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * ، وقوله : * ( الْفُرْقَانَ ) * ، يعني : هذا القرءان العظيم ، وهو مصدر زيدت فيه الألف والنون كالكفران والطغيان والرجحان ، وهذا المصدر أُريد به اسم الفاعل ؛ لأن معنى كونه فرقانًا أنه فارق بين الحقّ والباطل ، وبين الرشد والغي ، وقال بعض أهل العلم : المصدر الذي هو * ( الْفُرْقَانَ ) * بمعنى اسم المفعول ؛ لأنه نزل مفرّقًا ، ولم ينزل جملة . واستدلّ أهل هذا القول بقوله تعالى : * ( وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) * ، وقوله : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءانُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) * ، وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( نَزَّلَ ) * بالتضعيف يدلّ على كثرة نزوله أنجمًا منجمًا . قال بعض أهل العلم : ويدلّ على ذلك قوله في أول سورة ( آل عمران ) : * ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ) * ، قالوا : عبّر في نزول القرءان ب : * ( نَزَّلَ ) * بالتضعيف لكثرة نزوله . وأمّا التوراة والإنجيل ، فقد عبّر في نزولهما ب : * ( أَنَزلَ ) * التي لا تدلّ على تكثير ؛ لأنهما نزلا جملة في وقت واحد ، وبعض الآيات لم يعتبر فيها كثرة نزول القرءان ؛