الشنقيطي
4
أضواء البيان
الفراء : هو في العربية بمعنى : تقدّس وهما للعظمة ، وقال الزجاج : * ( تَبَارَكَ ) * : تفاعل من البركة . قال : ومعنى البركة : الكثرة من كل ذي خير ، وقيل : * ( تَبَارَكَ ) * : تعالى ، وقيل : تعالى عطاؤه ، أي : زاد وكثر . وقيل المعنى : دام وثبت إنعامه . قال النحاس : وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشئ إذا ثبت ومنه برك الجمل والطير على الماء ، أي : دام وثبت ، انتهى محل الغرض من كلام القرطبي . وقال أبو حيان في ( البحر المحيط ) : قال ابن عباس : * ( تَبَارَكَ ) * : لم يزل ، ولا يزول . وقال الخليل : تمجد . وقال الضحاك : تعظّم . وحكى الأصمعي : تباركت عليكم من قول عربي صعد رابية ، فقال ذلك لأصحابه ، أي : تعاليت وارتفعت . ففي هذه الأقوال تكون صفة ذات . وقال ابن عباس أيضًا ، والحسن ، والنخعي : هو من البركة ، وهو التزايد في الخير من قبله . فالمعنى زاد خيره وعطاؤه وكثر ، وعلى هذا يكون صفة فعل ، انتهى محل الغرض من كلام أبي حيان . قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الأظهر في معنى * ( تَبَارَكَ ) * بحسب اللغة التي نزل بها القرءان أنه تفاعل من البركة ، كما جزم به ابن جرير الطبري ، وعليه فمعنى * ( تَبَارَكَ ) * : تكاثرت البركات والخيرات من قبله ، وذلك يستلزم عظمته وتقدّسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله ؛ لأن من تأتي من قبله البركات والخيرات ويدرّ الأرزاق على الناس هو وحده المتفرّد بالعظمة ، واستحقاق إخلاص العبادة له ، والذي لا تأتي من قبله بركة ولا خير ، ولا رزق كالأصنام ، وسائر المعبودات من دون اللَّه لا يصحّ أن يعبد ، وعبادته كفر مخلّد في نار جهنّم ، وقد أشار تعالى إلى هذا في قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ) * ، وقوله تعالى : * ( مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) * ، وقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءايَاتِهِ وَيُنَزّلُ لَكُم مّنَ السَّمَاء رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ * فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * . تنبيه اعلم أن قوله : * ( تَبَارَكَ ) * فعل جامد لا يتصرف ، فلا يأتي منه مضارع ، ولا مصدر ،