الشنقيطي
25
أضواء البيان
الوطء ، لأن الولي إذا زوج قبل الإحرام ، وطلب الزوج وطء زوجته في حال إحرام وليها ، فعليه أن يمكنه من ذلك إجماعاً ، فدل ذلك على أن المراد بقوله : ولا ينكح ليس الوطء بل التزويج كما هو ظاهر القرينة الثانية : أنه صلى الله عليه وسلم قال أيضاً : ( ولا يخطب ) ، والمراد خطبة المرأة التي هي طلب تزويجها ، وذلك دليل على أن المراد العقد ، لأنه هو الذي يطلب بالخطبة ، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة كما هو معلوم . الوجه الثاني : أن أبان بن عثمان راوي الحديث وهو من أعلم الناس بمعناه ، فسره بأن المراد بقوله : ولا ينكح : أي لا يزوج ، لأن السبب الذي أورد فيه الحديث ، هو أنه أرسل له عمر بن عبيد الله حين أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير ، فأنكر عليه ذلك أشد الإنكار وبين له أن حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، دليل على منع عقد النكاح في حال الإحرام ، ولم يعلم أنه أنكر عليه أحد تفسيره الحديث ، بأن المراد بالنكاح فيه العقد لا الوطء . الوجه الثالث : هو ما قدمنا من الأحاديث ، والآثار الدالة على منع التزويج في حال الإحرام ، كحديث ابن عمر ، عند أحمد : أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل ، وهو خارج من مكة : فأراد أن يعتمر أو يحج فقال : لا تتزوجها وأنت محرم . نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ا ه . فتراه : صرح بأن النكاح المنهي عنه في الإحرام : التزويج . وقال الشوكاني في نيل الأوطار في حديث ابن عمر هذا : في إسناده أيوب بن عيينة ، وهو ضعيف وقد وثق ، وكالأثر الذي رواه مالك والبيهقي والدارقطني ، عن أبي غطفان بن طريف : أن أباه طريفاً تزوج امرأة ، وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه ا ه . وذلك دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإحرام بالتزويج ولا يخصه بالوطء . وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسن ، عن علي قال : من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته . وروي بإسناده أيضاً عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن علياً رضي الله عنه قال : لا ينكح المحرم ، فإن نكح رد نكاحه . وروي بإسناده أيضاً عن شوذب مولى زيد بن ثابت : أنه تزوج ، وهو محرم ، ففرق بينهما زيد بن ثابت .