الشنقيطي
26
أضواء البيان
قال : وروينا في ذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وروى بإسناده أيضاً عن قدامة بن موسى قال : تزوجت ، وأنا محرم فسألت سعيد بن المسيب فقال : يفرق بينهما ، وروي بإسناده أيضاً عن سعيد بن المسيب : أن رجلاً تزوج ، وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما . ا ه . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي رجحانه بدليل هو أن إحرام أحد الزوجين أو الولي مانع من عقد النكاح لحديث عثمان الثابت في صحيح مسلم ، ولما قدمنا من الآثار الدالة على ذلك ، ولم يثبت في كتاب الله ، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يعارض ذلك الحديث . وحديث ابن عباس معارض بحديث ميمونة ، وأبي رافع ، وقد قدمنا لك أوجه ترجيحهما عليه . ولو فرضنا أن حديث ابن عباس ، لم يعارضه معارض ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم . فهذا فعل خاص لا يعارض عموماً قولياً لوجوب تخصيص العموم القولي المذكور بذلك الفعل كما تقدم إيضاحه . أما ما رواه أبو داود في سننه : حدثنا ابن بشار ، ثنا عبد الرحمان بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن رجل ، عن سعيد بن المسيب قال : وَهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم . فلا تنهض به حجة على توهيم ابن عباس ، لأن الراوي ، عن سعيد ، لم تعرف عينه كما ترى ، وما احتج به كل واحد من المتنازعين في هذه المسألة من الأقيسة كقياس من أجاز النكاح في الإحرام ، النكاح على شراء الأمة في الإحرام . لقصد الوطء ، وكقياس من منعه النكاح في الإحرام على نكاح المعتدة بجامع أن كل منهما لا يعقبه جواز التلذذ كالوطء والقبلة تركناه وتركنا مناقشته ، لأن هذه المسألة من المسائل المنصوصة فلا حاجة فيها إلى القياس ، مع أن كل الأقيسة التي استدل بها الطرفان لا تنهض بها حجة . فروع تتعلق بهذه المسألة التي هي ما يمتنع بالإحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه : الفرع الأول : اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي : أن المحرم يجوز له أن يرتجع مطلقته في حال الإحرام ، لأن الرجعة ليست بنكاح مؤتنف لأنها لا يحتاج فيها إلى عقد ، ولا صداق ، ولا إلى إذن الولي ولا الزوجة فلا تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح ) وجواز الرجعة في الإحرام هو قول جمهور أهل العلم منهم : الأئمة الثلاثة ، وأصحابهم :