الشنقيطي

24

أضواء البيان

فإن قيل : يرجح حديثهم إذاً بالكثرة . فالجواب : أنهم وإن كثروا فميمونة ، وأبو رافع أعلم منهم بالواقعة كما تقدم ، والمرجحات يرجح بعضها على بعض ، وضابط ذلك عند الأصوليين هو قوة الظن ، ومعلوم أن ما أخبرت به ميمونة رضي الله عنها عن نفسها ، وأخبر به الرسول بينها ، وبين زوجها صلى الله عليه وسلم الذي هو أبو رافع أقوى في ظن الصدق مما أخبر به غيرهما ، وأشار في مراقي السعود إلى ما ذكرنا بقوله : الذي هو أبو رافع أقوى في ظن الصدق مما أخبر به غيرهما ، وأشار في مراقي السعود إلى ما ذكرنا بقوله : * قطب رحاها قوة المظنة * فهي لدى تعارض مئنه * ومن أقوى الأدلة الدالة على أن حديث ابن عباس ، لا تنهض به الحجة ، على جواز عقد النكاح في حال الإحرام هو : أنا لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم ، لم تكن في ذلك حجة على جواز ذلك بالنسبة إلى أمته صلى الله عليه وسلم ، لأنه ثبت عنه في صحيح مسلم وغيره من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ما يدل على منع النكاح في حال الإحرام وهو عام لجميع الأمة . والأظهر دخوله هو صلى الله عليه وسلم في ذلك العموم ، فإذا فعل فعلاً يخالف ذلك العموم المنصوص عليه بالقول ، دل على أن ذلك الفعل خاص به صلى الله عليه وسلم لتحتم تخصيص ذلك العموم القولي بذلك الفعل . فيكون خاصاً به صلى الله عليه وسلم . وقد تقرر في الأصول : أن النص القولي العام الذي يشمل النبي بظاهر عمومه لا بنص صريح ، إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلاً يخالفه كان ذلك الفعل مخصصاً لذلك العموم القولي ، فيكون ذلك الفعل خاصاً به صلى الله عليه وسلم . وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى ذلك في كتاب السنة بقوله : . وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى ذلك في كتاب السنة بقوله : * في حقه القول بفعل خصا * إن يك فيه القول ليس نصا * فإن قيل : لا حجة في حديث عثمان المذكور في صحيح مسلم ، على منع عقد النكاح في حال الإحرام ، لأن المراد بالنكاح فيه وطء الزوجة ، وهو حرام في حال الإحرام إجماعاً ، وليس المراد به العقد . فالجواب من أوجه : الأول : أن في نفس الحديث قرينتين دالتين على أن المراد به عقد النكاح ، لا الوطء . الأولى : أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المذكور ( لا يَنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَحُ ) فقوله : ( ولا يُنْكَحُ ) بضم الياء ، دليل على أن المراد : لا يزوج ، ولا يمكن أن يكون المراد بذلك