الشنقيطي

14

أضواء البيان

تعالى ، والفسوق في اللغة : ومنه قول العجاج : والفسوق في اللغة : ومنه قول العجاج : * يهوين في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا * يعني بقوله : فواسقا عن قصدها : خوارج عن جهتها التي كانت تقصدها . والأظهر في الجدال في معنى الآية : أنه المخاصمة والمراء أي لا تخاصم صاحبك وتماره حتى تغضبه ، وقال بعض أهل العلم : معنى لا جدال في الحج : أي لم يبق فيه مراء ولا خصومة ، لأن الله أوضح أحكامه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك ما صرح الله بالنهي عنه في كتابه ، من حلق شعر الرأس في قوله تعالى * ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) * ومن ذلك تغطية المحرم الذكر رأسه لما ثبت في الصحيح ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : في المحرم الذي خر عن راحلته فوقصته فمات ( ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً ) ، وفي رواية في صحيح مسلم ( ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً ) وهذا الحديث في صحيح مسلم بألفاظ متعددة في بعضها الاقتصار على النهي عن تخمير الرأس ، وفيها النهي عن تخيير الرأس والوجه ، وفي بعضها : النهي عن مسه بطيب ، وفي بعضها : النهي عن أن يقربوه طيباً وأن يغطوا وجهه ، وكل ذلك ثابت ، وهو نص صريح في منع تغطية المحرم الذكر رأسه أو وجهه ، أما المرأة فإنها تغطي رأسها ، ولا تغطي وجهها ، إلا إذا خافت نظر الرجال الأجانب إليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ومن ذلك لبس كل شيء محيط بالبدن ، أو بعضه ، وكل شيء يغطي الرأس كما تقدم قريباً : فلا يجوز للمحرم لبس القميص ، ولا العمامة ، ولا السروايل ، ولا البرنس ، ولا القباء ، ولا الخف إلا إذا لم يجد نعلاً فإنه يجوز له لبس الخفين ، ويلزمه أن يقطعهما أسفل من الكعبين ، وكذلك إذا لم يجد إزاراً : فله أن يلبس السراويل على الأصح فيهما . وكذلك لا يجوز له أن يلبس ثوباً مسه ورس أو زعفران . وهذه أدلة منع ما ذكر . قال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رجلاً قال يا رسول الله : ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يلبس القُمُصَ ولا العمائم ولا السَّراوِيلاتِ ولا البَرَانِسَ ولا الخِفافِ إلا أحدٌ لا يَجدُ نعلين فليلبس خُفَّين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مَسَّهُ الزعفرانُ أو وَرْسٌ ) انتهى من صحيح البخاري .