الشنقيطي

100

أضواء البيان

ظاهر القرآن أنه لا واسطة بينهما . كقوله : * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) * ، ثم قال في العمد : * ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ) * ، فلم يجعل بين الخطأ والعمد واسطة ، وكقوله تعالى : * ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * . فلم يجعل فيها بين الخطأ والعمد واسطة وإن كانت في غير القتل . واحتج الجمهور على أن هناك واسطة بين الخطأ المحض ، والعمد المحض ، تسمى خطأ شبه عمد بأمرين : الأول أن هذا هو عين الواقع في نفس الأمر . لأن من ضرب بعصا صغيرة أو حجر صغير لا يحصل به القتل غالباً وهو قاصد للضرب معتقداً أن المضروب لا يقتله ذلك الضرب . ففعله هذا شبه العمد من جهة قصده أصل الضرب وهو خطأ في القتل . لأنه ما كان يقصد القتل ، بل وقع القتل من غير قصده إياه . والثاني حديث دل على ذلك ، وهو ما رواه أبو داود في سننه : حدثنا سليمان بن حرب ، ومسدد المعنى قالا : حدثنا حماد ، عن خالد ، عن القاسم بن ربيعة ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مسدد : خطب يوم الفتح بمكة ، فكبر ثلاثاً ثم قال : ( لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ( إلى ها هنا حفظته عن مسدد ، ثم اتفقا ) : ألا أن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدميَّ ، إلا ما كان من سقاية الحاج أو سدانة البيت ثم قال ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ، منها أربعون في بطونها أولادها ، وحديث مسدد أتم . حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، عن خالد بهذا الإسناد نحو معناه . حدثنا مسدد ، ثنا عبد الوارث ، عن علي بن زيد ، عن القاسم بن ربيعة ، عن ابن عمر ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة . قال أبو داود : كذا رواه ابن عيينة أيضاً عن علي بن زيد ، عن القاسم بن ربيعة ، عن ابن عمر ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم .