الشنقيطي
96
أضواء البيان
وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث ( لا قود إلا بالسيف ) وهو حديث ضعيف أخرجه البزار ، وابن عدي من حديث أبي بكرة . وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده : وقال ابن عدي : طرقه كلها ضعيفة . وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في : أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه . واحتجوا أيضاً بالنهي عن المثلة ، وهو صحيح ولكنه محمول عند الجمهور على غير المثلة في القصاص جمعاً بين الدليلين انتهى الغرض من كلام ابن حجر بلفظه . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في ( نيل الأوطار ) ما نصه : وذهبت العترة والكوفيون ، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف . واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجة ، والبزار ، والطحاوي ، والطبراني والبيهقي ، بألفاظ مختلفة منها ( لا قود إلا بالسيف ) . وأخرجه ابن ماجة أيضاً ، والبزار ، والبيهقي من حديث أبي بكرة . وأخرجه الدارقطني ، والبيهقي ، من حديث أبي هريرة . وأخرجه الدارقطني من حديث علي . وأخرجه البيهقي ، والطبراني من حديث ابن مسعود . وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلاً . وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك . حتى قال أبو حاتم : حديث منكر . وقال عبد الحق وابن الجوزي : طرقه كلها ضعيفة . وقال البيهقي : لم يثبت له إسناد . انتهى محل الغرض من كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . ولا شك في ضعف هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث . وقد حاول الشيخ ابن التركماني تقويته في ( حاشيته على سنن البيهقي ) بدعوى تقوية جابر بن يزيد الجعفي ، ومبارك بن فضالة . مع أن جابراً ضعيف رافضي ، ومبارك يدلس تدليس التسوية . قال مقيده عفا الله عنه : الذي يقتضي الدليل رجحانه عندي : هو القصاص مطلقاً في القتل عمداً بمثقل كان أو بمحدد . لما ذكرنا من الأدلة ، ولقوله جل وعلا : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ) * . لأن القاتل بعمود أو صخرة كبيرة إذا علم أنه لا يقتص منه جرأه ذلك على القتل . فتنتفي بذلك الحكمة المذكورة في قوله تعالى : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ) * . والعلم عند الله تعالى . المسألة الرابعة جمهور العلماء على أن السلطان الذي جعله الله في هذه الآية لولي المقتول ظلماً يستلزم الخيار بين ثلاثة أشياء : وهي القصاص ، والعفو على الدية جبراً على