الشنقيطي

74

أضواء البيان

وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * . وقد ثبت في الصحاح وغيرها : ( أن المؤمنين يسجدون لله يوم القيامة ، وأن المنافق لا يستطيع ذلك ، ويعود ظهره كالصفيحة الواحدة طبقاً واحداً ، كلما أراد السجود خر لقفاه ) . وفي الصحيحين في الرجل الذي يكون آخر أهل النار خروجاً منها : ( أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه ألا يسأل غير ما هو فيه ، ويتكرر ذلك منه ، ويقول الله تعالى : يا بن آدم ، ما أعذركا ثم يأذن له في دخول الجنة ) وأما قوله : فكيف يكلفهم الله دخول النار ، وليس ذلك في وسعهم ؟ فليس هذا بمانع من صحة الحديث . ( فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط وهو جسر على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر ، ويمر المؤمنون عليه بحسب أعمالهم ، كالبرق ، وكالريح ، وكأجاويد الخيل والركاب . ومنهم الساعي ، ومنهم الماشي ، ومنهم من يحبو حبواً ، ومنهم المكدوس على وجهه في النار ) وليس ما ورد في أولئك بأعظم من هذا ، بل هذا أطم وأعظما وأيضاً فقد ثبتت السنة بأن الدجال يكون معه جنة ونار ، وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار فإنه يكون عليه برداً وسلاماً . فهذا نظير ذلك . وأيضاً فإن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم . فقتل بعضهم بعضاً حتى قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين ألفاً ، يقتل الرجل أباه وأخاه ، وهم في عماية غمامة أرسلها الله عليهم . وذلك عقوبة لهم على عبادة العجل . وهذا أيضاً شاق على النفوس جداً لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور . والله أعلم . انتهى كلام ابن كثير بلفظه . وقال ابن كثير رحمه الله تعالى أيضاً قبل هذا الكلام بقليل ما نصه : ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في عرصات المحشر . فمن أطاع دخل الجنة ، وانكشف علم الله فيه بسابق السعادة . ومن عصى دخل النار داخراً ، وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة . وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها ، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة ، الشاهد بعضها لبعض . وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة ، وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب ( الاعتقاد ) وكذلك غيره