الشنقيطي
71
أضواء البيان
من الآيات بأن محل ذلك فيما إذا أرسلت إليهم الرسل فكذبوهم بدليل قوله : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * . وأجاب القائلون بتعذيب عبده الأوثان من أهل الفترة عن قول مخالفيهم : إن القاطع الذي هو قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * يجب تقديمه على أخبار الآحاد الدالة على تعذيب بعض أهل الفترة ، كحديثي مسلم في صحيحه المتقدمين بأن الآية عامة ، والحديثين كلاهما خاص في شخص معين . والمعروف في الأصول أنه لا يتعارض عام وخاص . لأن الخاص يقضي على العام كما هو مذهب الجمهور ، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله ، كما بيناه في غير هذا الموضع . فما أخرجه دليل خاص خرج من العموم ، وما لم يخرجه دليل خاص بقي داخلاً في العموم . كما تقرر في الأصول . وأجاب المانعون بأن هذا التخصيص يبطل حكمة العام . لأن الله جل وعلا تمدح بكمال الإنصاف . وأنه لا يعذب حتى يقطع حجة المعذب بإنذار الرسل في دار الدنيا ، وأشار لأن ذلك الإنصاف الكامل ، والإعذار الذي هو قطع العذر علة لعدم التعذيب . فلو عذب إنساناً واحداً من غير إنذار لاختلت تلك الحكمة التي تمدح الله بها ، ولثبتت لذلك الإنسان الحجة التي أرسل الله الرسل لقطعها . كما بينه بقوله : * ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * ، وقوله : * ( وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ) * كما تقدم إيضاحه . وأجاب المخالفون عن هذا بأنه لو سلم أن عدم الإنذار في دار الدنيا علة لعدم التعذيب في الآخرة ، وحصلت علة الحكم التي هي عدم الإنذار في الدنيا ، مع فقد الحكم الذي هو عدم التعذيب في الآخرة للنص في الأحاديث على التعذيب فيها . فإن وجود علة الحكم مع فقد الحكم المسمى في اصطلاح أهل الأصول . ب ( النقض ) تخصيص للعلة ، بمعنى أنه قصر لها على بعض أفراد معلولها بدليل خارج كتخصيص العام . أي قصره على بعض أفراده بدليل . والخلاف في النقض هل هو إبطال للعلة ، أو تخصيص لها معروف في الأصول ، وعقد الأقول في ذلك صاحب ( مراقي السعود ) بقوله في مبحث القوادح : وأجاب المخالفون عن هذا بأنه لو سلم أن عدم الإنذار في دار الدنيا علة لعدم التعذيب في الآخرة ، وحصلت علة الحكم التي هي عدم الإنذار في الدنيا ، مع فقد الحكم الذي هو عدم التعذيب في الآخرة للنص في الأحاديث على التعذيب فيها . فإن وجود علة الحكم مع فقد الحكم المسمى في اصطلاح أهل الأصول . ب ( النقض ) تخصيص للعلة ، بمعنى أنه قصر لها على بعض أفراد معلولها بدليل خارج كتخصيص العام . أي قصره على بعض أفراده بدليل . والخلاف في النقض هل هو إبطال للعلة ، أو تخصيص لها معروف في الأصول ، وعقد الأقول في ذلك صاحب ( مراقي السعود ) بقوله في مبحث القوادح : * منها وجود الوصف دون الحكم * سماه بالنقض وعاة العلم *