الشنقيطي
72
أضواء البيان
* والأكثرون عندهم لا يقدح * بل هو تخصيص وذا مصحح * * وقد روي عن مالك تخصيص * إن يك الاستنباط لا التنصيص * * وعكس هذا قد رآه البعض * ومنتقى ذي الاختصار النقض * * إن لم تكن منصوصة بظاهر * وليس فيما استنبطت بضائر * * إن جا لفقد الشرط أو لما منع * والوفق في مثل العرايا قد وقع * فقد أشار في الأبيات إلى خمسة أقوال في النقض : هل هو تخصيص ، أو إبطال للعلة ، مع التفاصيل التي ذكرها في الأقوال المذكورة . واختار بعض المحققين من أهل الأصول : أن تخلف الحكم عن الوصف إن كان لأجل مانع منع من تأثير العلة ، أو لفقد شرط تأثيرها فهو تخصيص للعلة ، وإلا فهو نقض وإبطال لها . فالقتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص إجماعاً . فإذا وجد هذا الوصف المركب الذي هو القتل العمد العدوان ، ولم يوجد الحكم الذي هو القصاص في قتل الوالد ولده لكون الأبوة مانعاً من تأثير العلة في الحكم فلا يقال هذه العلة منقوضة . لتخلف الحكم عنها في هذه الصورة ، بل هي علة منع من تأثيرها مانع . فيخصص تأثيرها بما لم يمنع منه مانع . وكذلك من زوج أمته من رجل ، وغره فزعم له أنها حرة فولد منها . فإن الولد يكون حراً ، مع أن رق الأم علة لرق الولد إجماعاً . لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها . لأن الغرور مانع منع من تأثير العلة التي هي رق الأم في الحكم الذي هو رق الولد . وكذلك الزنى : فإنه علم للرجم إجماعاً . فإذا تخلف شرط تأثير هذه العلة التي هي الزنى في هذا الحكم الذي هي الرجم ، ونعني بذلك الشرط الإحصان . فلا يقال إنها علة منقوضة ، بل هي علة تخلف شرط تأثيرها . وأمثال هذا كثيرة جداً . هكذا قاله بعض المحققين . قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر : أن آية ( الحشر ) دليل على أن النقض تخصيص للعلة مطلقاً ، والله تعالى أعلم . ونعني بآية ( الحشر ) قوله تعالى في بني النضير : * ( وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الاٌّ خِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ) * .