الشنقيطي
68
أضواء البيان
أَحَدِهِم مِّلْءُ الاٌّ رْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ) * ، وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ) * ، وقوله : * ( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ) * ، وقوله * ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ ) * ، وقوله : * ( قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وظاهر جميع هذه الآيات العموم . لأنها لم تخصص كافراً دون كافر ، بل ظاهرها شمول جميع الكفار . ومن الأحاديث الدالة على أن الكفار لا يعذرون في كفرهم بالفترة ما أخرجه مسلم في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أَنَّ رجلاً قال : يا رسول الله ، أَين أَبي ؟ . قال : ( في النَّار ) فلما قفى دعاه فقال : ( إنَّ أَبي وأباك في النَّار ) اه وقال مسلم رحمه الله في صحيحه أيضاً : حدثنا يَحْيَى بن أيوب ، ومحمد بن عباد واللفظ ليحيى قالا : حدثنا مروان بن معاوية ، عن يزيد يعني ابن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب قالا : حدثنا محمد بن عبيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : زار النَّبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأَبكى من حوله . فقال : ( استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكِّر الموت ) اه إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على عدم عذر المشركين بالفترة . وهذا الخلاف مشهور بين أهل الأصول هل المشركون الذين ماتوا في الفترة وهم يعبدون الأوثان في النار لكفرهم . أو معذورون بالفترة ؟ وعقده في ( مراقي السعود ) بقوله : وهذا الخلاف مشهور بين أهل الأصول هل المشركون الذين ماتوا في الفترة وهم يعبدون الأوثان في النار لكفرهم . أو معذورون بالفترة ؟ وعقده في ( مراقي السعود ) بقوله : * ذو فترة بالفرع لا يراع * وفي الأصول بينهم نزاع * وممن ذهب إلى أن أهل الفترة الذين ماتوا على الكفر في النار : النووي في شرح مسلم ، وحكى عليه القرافي في شرح التنقيح الإجماع . كما نقله عنه صاحب ( نشر البنود ) . وأجاب أهل هذا القول عن قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * من أربعة أوجه : الأول أن التعذيب المنفى في قوله * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ ) * ، وأمثالها من