الشنقيطي

54

أضواء البيان

ِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ ) * ، وقال تعالى : * ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) * ومن أخرج من الظلمات إلى النور أبصر الحق ، لأن ذلك النور يكشف له عن الحقائق فيريه الحق حقاً ، والباطل باطلاً ، وقال تعالى : * ( أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * ، وقال تعالى : * ( وَمَا يَسْتَوِى الاٌّ عْمَى وَالْبَصِيرُ وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِى الاٌّ حْيَآءُ وَلاَ الاٌّ مْوَاتُ ) * ، وقال تعالى : * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاٌّ عْمَى وَالاٌّ صَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الإيمان يكسب الإنسان حياة بدلاً من الموت الذي كان فيه ، ونوراً بدلاً من الظلمات التي كان فيها . وهذا النور عظيم يكشف الحقائق كشفاً عظيماً . كما قال تعالى : * ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِى ) * إلى قوله زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاٌّ مْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلَيِمٌ ) * ولما كان تتبع جميع ما تدل عليه هذه الآية الكريمة من هدي القرآن للتي هي أقوم يقتضي تتبع جميع القرآن وجميع السنة لأن العمل بالسنة من هدي القرآن للتي هي أقوم . لقوله تعالى : * ( ) * ولما كان تتبع جميع ما تدل عليه هذه الآية الكريمة من هدي القرآن للتي هي أقوم يقتضي تتبع جميع القرآن وجميع السنة لأن العمل بالسنة من هدي القرآن للتي هي أقوم . لقوله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * وكان تتبع جميع ذلك غير ممكن في هذا الكتاب المبارك ، اقتصرنا على هذه الجمل التي ذكرنا من هدي القرآن للتي هي أقوم تنبيهاً بها على غيرها والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً ) * . في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير للعلماء . وأحدهما يشهد له قرآن . وهو أن معنى الآية * ( وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ ) * كان يدعو على نفسه أو ولده بالهلاك عند الضجر من أمر . فيقول اللهم أهلكني ، أو أهلك ولدي . فيدعو بالشر دعاء لا يحب أن يستجاب له . وقوله * ( دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ ) * أي يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر : اللهم أهلك ولدي كما يقول في غير وقت الضجر : اللهم عافه ، ونحو ذلك من الدعاء . ولو استجاب الله دعاءه بالشر لهلك . ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : * ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) * أي لو عجّل لهم الإجابة بالشر كما يعجل لهم الإجابة بالخير لقضي إليهم أجلهم أي لهلكوا